شيخ محمد قوام الوشنوي

50

حياة النبي ( ص ) وسيرته

اللَّهَ قَتَلَهُمْ الآية ، ولمّا آنس الرسول ( ص ) أنّ اللّه أنجز وعده وأتمّ على المسلمين النصر عاد إلى العريش وفرّت قريش ، فطاردهم المسلمون يأسرون منهم من لم يقتل ولم يساعفه حسن فراره بالنجاة . انتهى . وقال ابن هشام « 1 » : فلمّا وضع القوم أيديهم يأسرون ورسول اللّه ( ص ) في العريش وسعد ابن معاذ على باب العريش الذي فيه رسول اللّه ( ص ) متوشّحا السيف في نفر من الأنصار يحرسون رسول اللّه يخافون عليه كرّة العدوّ ، ورأى رسول اللّه ( ص ) فيما ذكر لي في وجه سعد ابن معاذ الكراهية لما يصنع الناس ، فقال له رسول اللّه لكانّك يا سعد تكره ما يصنع القوم ؟ قال : أجل واللّه كانت أول وقعة أوقعها اللّه بأهل الشرك ، فكان الاثخان في القتل بأهل الشرك أحبّ إليّ من استبقاء الرجال . ثم روى باسناده عن ابن عباس انّه قال : انّ النبي ( ص ) قال لأصحابه يومئذ : انّي قد عرفت انّ رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها لا حاجة لهم بقتالنا ، فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله ، ومن لقي أبا البختري فلا يقتله ، ومن لقي العباس بن عبد المطلب فلا يقتله فانّه انّما أخرج مستكرها . إلى أن قال : قال ابن إسحاق : حدّثني عبد الواحد بن أبي عون ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن عوف قال : قال لي أمية بن خلف وأنا بينه وبين ابنه آخذ بأيديهما : يا عبد اللّه من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة في صدره ؟ قال : قلت ذاك حمزة بن عبد المطلب . قال : ذلك الذي فعل بنا الأفاعيل . قال عبد الرحمن : فو اللّه انّى لأقودهما إذ رآه بلال معي ، وكان هو الذي يعذّب بلال بمكة على ترك الإسلام فيخرجه إلى رمضاء مكة إذا حميت فيضجعه على ظهره ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول : لا تزال هكذا أو تفارق دين محمد ، فيقول بلال : أحد أحد . قال : فلمّا رآه قال رأس الكفر أمية بن خلف : لا نجوت إن نجا . قال : قلت أي بلال أسيري . قال : لا نجوت إن نجا . قال : قلت أتسمع

--> ( 1 ) السيرة النبوية 2 / 280 .